أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

393

الرياض النضرة في مناقب العشرة

دعتني النفس بعد خروج عمرو * إلى اللذات تطّلع اطلاعا فقلت لها عجلت فلن تطاعي * ولو طالت إقامته رباعا أحاذر إن أطيعك سبّ نفسي * ومخزاة تجللني قناعا فقال لها عمر : ما الذي يمنعك من ذلك ؟ قالت الحياء وإكرام زوجي ، قال عمر : إن في الحياة لهنات ذات ألوان ؛ من استحى استخفى ، ومن استخفى اتقى ، ومن اتقى وقى - خرجه ابن أبي الدنيا . وعن . . . « 1 » أن رجلا من الموالي خطب إلى رجل من قريش أخته وأعطاها مالا جزيلا فأبى القرشي من تزويجها ، فقال له عمر : ما منعك أن تزوجه فإن له صلاحا وقد أحسن عطية أختك ؟ فقال القرشي : يا أمير المؤمنين إن لنا حسبا وإنه ليس لها بكفء ، فقال عمر : لقد جاءك بحسب الدنيا والآخرة ؛ أما حسب الدنيا فالمال ، وأما حسب الآخرة فالتقوى . زوج الرجل إن كانت المرأة راضية ، فراجعها أخوها فرضيت فزوجها منه . ذكر محافظته على مال المسلمين ومباشرة ذلك بنفسه ووصف عثمان وعلي رضي اللّه عنهما إياه بالقوة والأمانة رضي اللّه عنه تقدم في صدر هذا الفصل في النثر طرف جيد ، ثم في ذكر زهده وذكر ورعه طرف صالح منه ، وكذلك تقدم في غضون الأحاديث كثير مما يتضمن معناه . وعن أبي بكر العبسي قال : دخلت مع عمر وعثمان وعلي مكان الصدقة فجلس عثمان في الظل يكتب ، وقام علي على رأسه يملي عليه ما يقول عمر وعمر قائم في الشمس في يوم شديد الحر ، عليه بردتان سوداوان مؤتزر بواحدة وقد وضع الأخرى على رأسه ، وهو يتفقد إبل الصدقة يكتب ألوانها وأسنانها ، فقال علي لعثمان : أما سمعت قول ابنة

--> ( 1 ) وعن الشعبي .